عمر فروخ

242

تاريخ الأدب العربي

على قائل . والإحسان ضروب ، والشمس طلوع وغروب . . . . وخذا في كلّ الأحوال بالأعدل « 1 » الأقسط « 2 » . . . . . - من مقدّمة كتاب « المسلسل » : . . . . قد كان لعلم اللسان العربيّ ، في صدر هذه الأمّة ، مطار ونفاق « 3 » ، وعلى تقديمه إجماع وإصفاق « 4 » . فتجرّد لضبطها وتقييدها الخيار الصلحاء والخلّص الأفاضل الصرحاء « 5 » . وبذلوا فيها الاعتناء وقطعوا في جمعها وضبطها الأحيان والآناء « 6 » ، حتّى أحرزوا منها غاية « 7 » ورفعوا لشأنها علما وراية ؛ حين رأوا أنّه لسان العلوم الشرعية والهادي إلى المعاني الأصلية والفرعية : بها يتوصّل إلى حقيقة معانيها ويتسنّم درج مبانيها . وعنها يصدر التأويل وتتوجه الأقاويل « 8 » ؛ وأنّه لا يوصل إلى معرفة كتاب اللّه تعالى ومعرفة حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحابته والتابعين وأئمّة الهدى . من أمّته إلّا بحفظ لغات « 9 » العرب وأنحائها والأنس بإطنابها وإيحائها ، وإبلاغها وإيجازها ، وتوسّعها ومجازها « 10 » ، إلى ما في معرفتها من العون

--> ( 1 ) الأعدل : المعتدل ( لا نقصان ولا زيادة ) . ( 2 ) الأقسط : الأعدل ( الحكم بالعدل ) . ( 3 ) المطار : علوّ الشأن ، انتشار بين الناس . النفاق : الرواج ، كثرة الاستعمال . ( 4 ) الإصفاق : الإجماع والاتّفاق على رأي واحد . ( 5 ) تجرّد للشيء : خصّه باهتمامه . لضبطها ( كان يجب أن يقول : لضبطه ، أي اللسان العربي . ولكنّه حمل اللسان على « اللغة » وأجرى الضمائر في الألفاظ التالية مجرى التأنيث ) . الصريح من الناس : الخالص النسب . ( 6 ) الحين والآن : الوقت . ( 7 ) أحرز الشيء : اكتسبه ، امتلكه . غاية : منتهى ( قدرا كبيرا جدّا ) . ( 8 ) يتسنّم : يرتقى . التأويل : فهم المقاصد من الجمل ( من آيات القرآن الكريم خاصّة ) . تتوجّه الأقاويل : تتشعّب الأقوال ( يختلف التعبير عن الآراء ) . ( 9 ) اللغات ( هنا ) : استعمال القبائل العربية المختلفة ألفاظا مختلفة للشيء الواحد ( كالسكّين والمدية ) . ( 10 ) النحو : الوجه من الاستعمال . الإطناب : التفصيل في التعبير . الإيحاء : الإشارة السريعة . الإبلاغ : التفنّن في التعبير . الإيجاز : الاختصار في التعبير . المجاز : استعمال الكلمة لغير المعنى الذي وضع لها في القاموس ( الشمس : المرأة الجميلة . البحر : الرجل العالم والكريم ) .